السيد عباس علي الموسوي

267

شرح نهج البلاغة

بسعتها إنها كله لم تسعه ووسعه قبره الضيق . . إنه قبر يبقى فيه الإنسان إلى قيام الساعة . . . 2 - شدة الإبلاس : فإن الحزن هناك شديد لفراق الأهل والوطن والمال وكل عزيز . 3 - وهول المطلع : وهو رؤية عالم الآخرة وما أعده اللّه للعاصين من عذاب وعقاب فإنه يدخله من ذلك أمر عظيم . 4 - وروعات الفزع : الخوف الشديد الذي يتنوع بتنوع ما يرى من العذابات . . . 5 - واختلاف الأضلاع : أي اشتباكها وتداخلها ببعضها من ضغطة القبر . 6 - واستكاك الأسماع : أي ذهابها وتوقف عملها نتيجة الأصوات الهائلة . 7 - وظلمة اللحد : وما أشد الظلمة في كل شيء وظلمة القبر ما أوحشها وأشد رعبها فإن أحدنا يحس بالضيق والضجر إذا أطفئت الأنوار ويستوحش من ذلك فكيف إذا اجتمعت على الميت الغربة والوحدة وضيق القبر وظلمته . . . 8 - وخيفة الوعد : الخوف مما وعد اللّه المذنبين من العذاب فإن الموت يقرّب هذا الوعد فيعيش الإنسان عذاب الانتظار لذلك العذاب . . . 9 - وغم الضريح وردم الصفيح : إن للقبر شدة عظيمة وله همّ وغم لا يقارن بهموم الدنيا وغمومها واعتبر بتلك الصخرات العريضة التي تسد القبر من فوق ويأتي الردم ليسد جميع المنافذ وكم هي ساعة صعبة عندما توضع هذه الصخرات على فوهة القبر وتسد بأحكام حتى لا يبقى منها منفذ . . . ( فاللهّ اللّه عباد اللّه فإن الدنيا ماضية بكم على سنن وأنتم والساعة في قرن ) ناشدهم اللّه أن يحسبوا له حسابه ويطيعوه ويعملوا بأوامره ويجتنبوا معاصيه فإن الدنيا سبيلها وسلوكها معكم كما سلكت مع الذين من قبلكم من الأمم والشعوب والأجداد والآباء والناس أجمعين ، فإن الموت قد أتاهم وأناخ بركابهم فلم يبق منهم أحد وأنتم على نفس الطريق لا تحيدون عنه وأنتم ويوم القيامة مقترنان لأن يوم القيامة حق واقع لا ريب فيه فكأنه والإنسان مقرونان . . . ( وكأنها قد جاءت بأشراطها وأزفت بأفراطها ووقفت بكم على صراطها ) فكأنها قد جاءت مستكملة شروطها وعلاماتها وفي حديث سلمان ذكر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كثيرا من تلك العلامات منها أن اللّه يرفع العلم ويظهر الجهل ، يشرب الخمر - يفشو الزنا - تقل الرجال